السيد محمود الشاهرودي

49

نتائج الأفكار في الأصول

لهذا العلم الإجمالي بعد حصول ذلك العلم التفصيلي بالانحلال ، لتبدل العلم بالتكليف بالشك فيه ، لأنّه بعد تحقق العلم التفصيلي لا يكون العلم الإجمالي علما بالتكليف على كل تقدير ، إذ لو وقعت القطرة من الدم في الإناء الذي علم تفصيلا بنجاسته فلا تؤثر شيئا نظير وقوعها في البالوعة ، نعم إن وقعت في الإناء الآخر تؤثر في وجوب الاجتناب عنه ، لكن وقوعها فيه مشكوك فيصير وجوب الاجتناب بالنسبة إليه مشكوكا فتجري فيه قاعدة الطهارة مثلا بلا معارض لعدم جريانها في المعلوم تفصيلا وجوب الاجتناب عنه ، وقد عرفت أنّ الحكم الفعلي تابع لموضوعه الفعلي ، والمفروض أنّه بعد حصول العلم التفصيلي بنجاسة أحدهما المعين يصير المعلوم بالإجمال - أعني وقوع القطرة في أحدهما - مشكوك التأثير في وجوب الاجتناب ، فيصير موضوع الحكم الظاهري أي الترخيص فعليا فتجري الأصول النافية بلا معارض ، وقد تقدمت أمثلة انحلال العلم الإجمالي بالمنجز المتأخر عنه من العلم التفصيلي والإمارة والأصل التنزيلي وغيره ، ولم يناقش فيها إلّا في خصوص ما إذا كان المنجّز المتأخر علما إجماليا كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإنائين يوم الجمعة ثم علم إجمالا بنجاسة أحد هذين أو إناء آخر يوم الخميس ، فإنّه وقع الكلام في انحلال العلم الإجمالي الأول بالثاني وعدمه . ووجه المناقشة في الانحلال حينئذ هو أنّ العلم الإجمالي الثاني حدث بعد تنجيز العلم الأول وتأثيره في وجوب الاجتناب عن الإنائين ، وقد قرّر في محلّه أن العلم اخذ موضوعا بالنسبة إلى الأحكام العقلية كالتنجيز ، فإذا تنجز وجوب الاجتناب بمنجز سابق وهو العلم الإجمالي الحاصل في صبح يوم الجمعة المتقدم على العلم الإجمالي الحاصل في زوالها فلا يرتفع التنجيز بالعلم اللاحق . لكن التحقيق عدم الفرق بين الموارد المتقدمة في الانحلال ، وأنّ العلم الإجمالي اللاحق كالعلم التفصيلي ، والأمارة والأصل في رفع الأثر عن العلم الإجمالي السابق